حسن حسن زاده آملى
396
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
وصدرّه هيهنا بقوله : « الباب السادس في بيان تجرد النفس الناطقة الانسانية تجردا تامّا عقليا وفي كيفية حدوثها وفيه فصول ، فصل في أن النفس الناطقة ليست بجسم ولا مقدار ولا منطبعة في مقدار وفيه حجج الأولى أن لها أن تدرك الكلّيات الخ » . ففي الأول يقول : كما أن الصور المتخيلة مجردة ، فكذلك مدركها مجرد ولم يصف تجرده بالتام ، وهذا المدرك هو شأن من شؤون النفس الناطقة ؛ وفي الثاني يقول : « النفس الناطقة مجردة تجردا تاما عقليا ووصفه بالتجرد التام العقلي » ، فتبصّر . قال العارف البسطامي : « طلبت ذاتي في الكونين فما وجدتها » . يعني بالكونين عالمي الطبيعة والمثال ؛ أي جوهر النفس فوق العالمين بل هو من المفارقات العقلية ، وفي القصيدة الأطوارية من ديواني : « مرغ باغ ملكوتم آرى * تو مپندار كه زاغ وزغنم گاه بيرون رحد شش جهتم * آنزمانى كه برون از بدنم » في كشكول الشيخ البهائي : « قال بعض المحققين : النفوس جواهر روحانيّة ليست بجسم ولا جسمانية ، لا داخلة البدن ولا خارجة عنه ، لها تعلق بالأجساد تشبه علاقة العاشق بالمعشوق . وهذا القول ذهب اليه الغزالي أبو حامد في بعض كتبه . ثم قال الشيخ : ونقل عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه قال : « الرّوح في الجسد كالمعنى في اللّفظ » . قال الصفدي : « وما رأيت مثالا أحسن من هذا » « 1 » . أقول : وسيأتي تنقيب الرأي حول النفس مع بدنها فارتقب . وقد أفاد الشيخ الرئيس في التعليقات تحقيقا في بيان التجريد العقلي بقوله : « التجريد العقلي ، أعني المهّيىء لأن يصير الشيء معقولا ، أنما هو تجريد عن المقارنات المؤثرة ، والمقارنات المؤثرة كمقارنة الأعراض للكم فإن الأعراض إذا اقترنت بالكمّيات تميّز بعضها عن بعض ، وصارت ذا كمّ . وأما المقارنات التي لا تؤثّر في ذات المقارن شيئا فغير مضرّة في أن يكون الشيء معقولا « 2 » . وسيأتي التحقيق في معنى تجريد المحسوس حتى يصير معقولا ، في العين الثالثة والثلاثين .
--> ( 1 ) . كشكول البهائي ، ط 1 ، ص 231 . ( 2 ) . التعليقات للشيخ الرئيس ، ط ( مصر ) ص 86 .